موقع طارق للعلوم العسكريه والأمنيه

موقع يهتم بالشؤون الامنيه والعسكريه والمعلومات والبرامج
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  اليوميةاليومية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  دخولدخول  

شاطر | 
 

 معسكرات أسرى الحرب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 66
تاريخ التسجيل : 31/10/2007

مُساهمةموضوع: معسكرات أسرى الحرب   الجمعة نوفمبر 02, 2007 2:26 am

معسكرات أسرى الحرب

إتش. وين إليوت*

في مطلع سبعينيات القرن العشرين دارت أحداث مسلسل كوميدي تلفزيوني شهير في أبعد الأمكنة احتمالاً- معسكر أسرى حرب نازي. أضحك منتجو "أبطال هوغان" الملايين. لم يدرك قائد المعسكر الأخرق، الكولونيل كلنك، أن الأسرى هم من أدار المعسكر بالفعل. ومن الواضح أن المسلسل بالكاد عكس واقع الحياة كما أدركها أسير الحرب العالمية الثانية. لكن المسلسل، في مجال واحد على الأقل، كان واقعياً: ففي كل حلقة من حلقاته تقريباً، تدور محادثة بين الأسرى والحراس تطرح فيها أحكام اتفاقيات جينيف. فحتى داخل المعسكر، يجب إطاعة القانون، وبالتحديد اتفاقية جينيف الثالثة. فالقانون يحدد واجبات الأسرى والحراس ومسؤولياتهم وحقوقهم. ورغم ذلك، لا يحتمل أن يكون معسكر أسرى حرب حقيقي مكاناً يجد المرء فيه مرحاً. فما هي الاعتبارات التي يجب حسابها عند تأسيس معسكر أسرى وإدارته؟ وما الذي يمكن للمرء توقع العثور عليه حقاً في معسكر أسرى حرب؟

من الواضح، أن أسرى الحرب يفقدون حريتهم. إلا إنهم ليسوا مجرمين. إنهم جنود أعداء توقفت مشاركتهم في الحرب. تقوم اتفاقية جينيف الثالثة على قكرة مفادها أن أسرى الحرب يحتفظون بوضعهم العسكري ومؤهلون لمعاملة إنسانية. واللجنة الدولية للصليب الأحمر مكلفة، حسب المادة 126، بالإشراف على تطبيق متطلبات المعاهدة، ولكن يستطيع آخرون زيارة معسكر أسرى الحرب- الصحفيون وأفراد الخدمة الإنسانية، على سبيل المثال.

ويجب على أي شخص يزور معسكر أسرى حرب أن تكون لديه، في الأقل، فكرة عامة، إن لم يكن معرفة مفصلة، بما تتطلبه اتفاقية جينيف الثالثة أو الإجراءات المفردة بشأن نشاطات المعسكر. فبعض المعرفة بالقانون سيجعل من الصعب على الدولة الآسِرة تقديم صورة من الالتزام مظهرية إلى العالم الخارجي، بينما تقوم، في الواقع، بانتهاك مبادئ القانون الأساسية.

وأول اعتبار يجب أخذه بالحسبان في تقويم معسكر أسرى حرب موقعه. هل المعسكر موجود في منطقة غير آمنة؟ إذ يجب أن يكون المعسكر بعيداً بعداً كافياً عن منطقة قتال، بحيث لا يتعرض أسرى الحرب للخطر (المادة 19). ويجب أن يقع في منطقة لا تهدد البيئة فيها صحة أسرى الحرب. وثمّ أيضاً محظور عام يقضي بعدم إسكان أسرى الحرب في سجون (المادة 22). ويجب إسكان أسرى الحرب بطريقة تحميهم من آثار الحرب، وبالتحديد من القصف الجوي. فإذا سمحت الاعتبارات العسكرية، يجب أن تعلّم البنايات بحرفي (prisoner of war) PWأو بحرفي (prisoner de guerre) PG، يحيث يكونان مرئيان من الجو. ويجب أن تتماشى البنايات التي يقيم فيها أسرى الحرب مع المعايير العامة نفسها المتوفرة لأمكنة إقامة قوات الآسِر. ويجب أن يتم إسكان الأسيرات في مكان منفصل عن الأسرى الرجال (المادة 25).

وكي يكون لاتفاقية جينيف الثالثة أية فائدة داخل المعسكر، يجب أن يعرف من في الداخل موضوعاتها- السجناء والحراس. فالمادة 39 تتطلب أن يملك قائد المعسكر نسخة من الاتفاقية. وتذهب المادة 127 بهذا الأمر إلى مدى أبعد إذ تطلب أن يُوجه الأفراد العسكريون الذي يتحملون مسؤولية على أسرى حرب بخاصة بمتطلبات الاتفاقية. وفي الوقت نفسه، يجب أن يعرف أسرى الحرب مسؤولياتهم. فالمادة 41 تتطلب أن يُعلق النص الكامل للاتفاقية، بلغة الأسرى، في المعسكر.

وإذا كان نص الاتفاقية متوفراً لأسرى الحرب والحراس ومعروفاً لهم، فما هي اعتبارات تقويم الالتزام؟ يهتم أي تحقيق أولاً بمعرفة الموجودين في المعسكر فعلاً. فإذا كان المحتجزون أسرى حرب شرعيين فيجب أن يكونوا قد أتيحت لهم فرصة تعبئة "بطاقة أسر". وغرض البطاقة أن يعرف أقرب قريب لأسير بالأسر ليوفر بعض المعلومات عن صحة الأسير. وفورمة البطاقة محددة في ملحق بالاتفاقية. ولأنه يجب تعبئة البطاقة خلال سبعة أيام من وصول أسير جديد إلى معسكر، يجب أن يكون في حوزة معسكر أسرى حرب شرعي، مدار بشكل مناسب، بطاقات كاملة جاهزة عند الطلب. فإذا لم تكن البطاقات موجودة، يكون عامل مهم في الأسر- معرفة الآخرين- قد فقد.

بعض عوامل التقويم واضحة. إذ يجب توفير الخدمة الطبية لأولئك الذين يحتاجونها. ويجب أن توجد عيادة في المعسكر وأن يوظف فيها أفراد طبيون مؤهلون. ولا يعني ذلك بالضرورة أطباء صحة، ولكن في الأقل أشخاص مدربون طبياً. وفي الحقيقة، إذا كان من بين أسرى الحرب أفراد طبيون، عليهم العمل في المرفق الطبي (المادة 33)

ويجب أن يُطعم الأسرى ويزودون بماء الشرب، ولكن الاتفاقية تشترط أن يأخذ بالاعتبار غذاء أسرى الحرب العادي (المادة 26). ولذلك، سيكون من غير اللائق إجبار أسرى حرب مسلمين على أكل طعام يحرمه دينهم. ويجب أن يزود أسرى الحرب بلباس لائق. ويعني هذا، في معظم الحالات، أن أسرى الحرب سيرتدون أزياء موحدة ، سواء كانت أزياءهم أو أزياء وفرها الآسر. وإذا كان عديد أسرى الحرب يرتدون ثياباً مدنية، فذاك يتطلب مزيداً من التحقيق. فأولاً، أسرى الحرب بعامة جنود ولا بد أن يكونوا مرتدين بزّات. وثانياً، إن أسير الحرب الذي يرتدي ثياباً مدنية مُخاطر بالفرار كبير. ولذا، إذا ارتدى عدد كبير من "أسرى الحرب" ثياباً مدنية، فقد يعني ذلك أنهم مدنيون وليسوا أسرى حرب حقيقيين.

وأسرى الحرب لا يزالون جنوداً ويجب أن يتصرفوا كجنود. ويتوقع منهم أن يحييوا آسريهم الأعلى منهم رتبة. ويجب على كل أسير حرب، بغض النظر عن رتبته، أن يحيي قائد المعسكر. قد يبدو هذا الأمر غباء للوهلة الأولى، لكنه يساعد فعلاً أسير الحرب وأولئك الذين يحرسونه في الحفاظ على وضعهم العسكري وكرامتهم. وطبعاً، يتعزز الانضباط حينما تتبع مثل هذه التقاليد العسكرية. إن غياب أدب عسكري أساسي، من مثل أداء التحيات، يمكن أن يكون أيضاً دليلاً على أن المعسكر لا يدار بدقة.

وبعامة، يستطيع أسرى الحرب الاتصال بالعالم الخارجي. ويعني هذا أن لهم الحق بإرسال رسائل إلى وطنهم وتسلمها منه (المادة 71). ويسمح لهم أيضاً تسلم شحنات إغاثة سواء كانت طعاماً أو دواءً أو ثياباً، إلخ. (المادة 72).

وفي كل معسكر، ستظهر مشاكل انضباط. تعترف قوانين الحرب بحق الدولة المعتقِلة بالحفاظ على الانضباط في المعسكر. وتوجد في الاتفاقية قائمة موسعة من الأحكام للمساعدة في ضمان أن تتخذ العقوبة على الخروق بطريقة عادلة وإنسانية. وهنا يطرح سؤال في محله: كيف يجب التعامل مع انتهاكات قواعد معسكر؟ بعامة، تعترف قوانين الحرب بحق أسير حرب بمحاولة الهرب وبواجب الدولة المعتقِلة منع الهرب. وقد تناولت المادة 42 بالتحديد عمليات الهرب واستخدام القوة لمنعها. تقول المادة إن استعمال أسلحة ضد أسرى حرب "وسيلة أخيرة" وأن استعمالها يحب أن يسبقه دائماً "إنذارات مناسبة للظروف". ويوجد هنا سؤال ذو صلة يجب طرحه على موظفي المعسكر: كيف عوقب من حاولوا الهرب؟ ومجال آخر مثير للاهتمام هو ممارسة الدولة المعتقِلة في ما يتعلق بالمشتبهين بارتكاب جرائم حرب. هل يحتجز مجرمو الحرب المتهمون في المعسكر؟ إذا كان الجواب نعم، فعلى أي خرق اتهموا؟ وما الإجراءات الموجودة لعقد محاكمة؟ وإذا كانت محاكمة أمراً متوقعاً، فهل أبلغت الدولة الحامية وفقاً للمادة 104 من الاتفاقية؟

وآخر مرحلة في حياة أسير حرب هي الإفراج عنه من الأسر وإعادته إلى وطنه. ولا بد من وجود إحراء مناسب في المعسكر لإنجاز ذلك بأسرع وقت ممكن وبأكثر كفاءة ممكنة.

إن القواعد التي تحكم أسرى الحرب كثيرة، فاتفاقية جينيف الثالثة وتفسير اللجنة الدولية للصليب الأحمر لها يملآن كتاباً من 764 صفحة. والقاعدة العامة وجوب معاملة الأسير إنسانياً. وبوضعها لنظام صارم لإدارة معسكر أسرى حرب، تزودنا قوانين الحرب بعديد المعايير التي يمكن بها قياس مستوى المعاملة الإنسانية.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(انظر وضع المحارب؛ الإجراءات المتبعة؛ عدم إعادة الأسرى إلى الوطن؛ حقوق الجنود؛ القتل العمد).

* إتش. وين إليوت مقّدم متقاعد في الجيش الأمريكي. وهو رئيس سابق لقسم القانون الدولي في كلية الحقوق العسكرية، الجيش الأمريكي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://tarekshaar.yourme.net
 
معسكرات أسرى الحرب
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع طارق للعلوم العسكريه والأمنيه :: معلومات عسكريه-
انتقل الى: